منير سلطان

236

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

أمورا مخالفة للسنة فلهجوا بها ، وكادوا يشوشون عقيدة الحق على أهلها ، فأنشأ اللّه تعالى طائفة المتكلمين وحرك دواعيهم لنصرة السنة بكلام مرتّب يكشف عن تلبيسات أهل البدعة المحدثة على خلاف السنة المأثورة ، عنه نشأ علم الكلام وأهله » « 1 » . وقد نهض طائفة المعتزلة - المتكلمين - كما مر بنا - لمناهضة الروافض « 2 » ودارت المجالس ، وألفت الكتب في بيان كيدهم على الإسلام « 3 » وكان عماد المعتزلة في تفكيرهم أن يجمعوا بين الشرع والعقل - حتى انفصل الأشعري عنهم بعد أن أحس أنهم أفرطوا في تقدير العقل ، فأراد أن يقترب من الشرع بالعقل نفسه الذي جعل المعتزلة - تفرط على نفسها في الاعتداد به ، وظهرت مدرسة الأشاعرة مقابلة لأساتذتها المعتزلة وصار لكل متكلمون وأدباء وعلماء . وقد تكلمت مدرسة الأشاعرة في قضية الإعجاز قضية هامة أصيلة في الفكر الاسلامي . وكان من طبيعة الحال أن تتأثر في معالجتها بمبادئها التي ارتضتها لنفسها . كما ظهرت الماتريديّة ، أصحاب أبي منصور الماتريدي ، تلك المدرسة التي أرادت هي الأخرى أن تجمع بين الشرع والعقل - وكانت أقرب إلى المعتزلة منها إلى الأشاعرة « 4 » . وحقا - كما قال الجاحظ - إن كبار المتكلمين ورؤساء الناظرين كانوا فوق أكثر الخطباء وأبلغ من كثير من البلغاء « 5 » . وقد عالج اللغويون مسائل البيان ونظرية الأدب والبلاغة وفي القرآن بخاصة وعالجها أيضا المتكلمون الذين لم يرتضوا أسلوب اللغويين ، واعتبروهم قد ضيقوا مجالات الفن ولم يتعمقوا ولم ينكشفوا ما وراء الألفاظ من معان بعيدة ، ولم يجنحوا

--> ( 1 ) الغزالي - المنقذ من الضلال - 91 و 92 . ( 2 ) المقصود بها كل من رفض اتباع الجماعة . ( 3 ) الخياط - الانتصار ص 156 و 99 و 142 ط 1925 م . و 96 و 156 و 157 والمنية والأمل - ص 53 . ( 4 ) الدكتور محمود قاسم - ص 16 من مقدمة تحقيق مناهج الأدلة لابن رشد . ( 5 ) الجاحظ - البيان والتبيين - 1 / 166 .